«يوتوبيا» د/أحمد خالد توفيق

يوتوبيا كُتبت بواسطة د.أحمد خالد توفيق، حيث كان أول من قدم أسماء مثل ستيفن كينج و لافكرافت للقارئ العربي من خلال مترجماته.

 

«الآن فقط أفهم لماذا عزلنا أنفسنا في «يوتوبيا».. لم يعد في هذا العالم إلا الفقر وإلا الوجوه الشاحبة التي تطل منها عيون جاحظة جوعى متوحشة.. منذ ثلاثين عامًا كان هؤلاء ينالون بعض الحقوق، أما اليوم فهم منسيون تمامًا.

هؤلاء القوم يتاظهرون بأنهم أحياء.. يتاظهرون بأنهم يأكلون لحمًا، و يتاظهرون بأنهم يشربون خمرًا، و بالطبع يتاظهرون بأنهم تملوا و أنهم نسوا مشاكلهم... يتظاهرون بأن لهم الحق في الخطيئة و الزلل.. يتظاهرون بأنهم بشر... » هكذا كانت النبذة التي وضعها أحمد خالد توفيق لروايته «يوتوبيا».

 

تتسع الرواية لما يفيض من صفحاتها من الصراعات الطبقية و الداخلية للأشخاص، تتسع للذاكرة، و الوعي، و الوحشية للإنسانية، تُعبر عن الكثير من الصفات التي بدأت تنتشر في مجتمعنا الطبقي، في أولى صفحات الكتاب يوضح الكاتب بإن يوتوبيا مجرد خيال في ذهنه و لكن بالرغم من ذلك يُدرك يقينًا يإنه سيكون عما قريب.

 

و مثل المعتاد كان السرد مناسب للشخصيات حيث يعكس الصراع الداخلي و خواطر كل شخصية، يتم توضيح الأسباب لكل شخصية و كيفية تأثير البيئة المحيطة على الشخص و نشأته، حيث يوضح الكاتب من خلال شخصية علاء مراد بأن عدم وجود قيود يؤدي للملل لأن كل شيء كان متوفر له بدون مقابل و بدون قيود مما أدى إلى شعوره بفقدان حماسه في كل شيء حوله؛ لذلك قرر بفعل شيء غير معتاد هو الصيد لأنه قام بتجربة كل شيء جعله سعيدًا بشكل مؤقت و أصبح لا يوجد شيء يتعدى هذه السعادة.

 

التناقض في شخصية جابر يعكس خوف الطبقة الضعيفة من أسيادهم و لكن إعتقادهم هذا ليس صحيحًا، المُلفت للأنظار هو حفاظه على مبادئه في عالم لن ينجو فيه غيرالمفترس، و هذا ما حدث بالفعل! إذا كان إعتقادك بإن الواجب الأخلاقي سوف يفوز هنا فأنت خاطئ.

 

نهاية هذه الرواية مفتوحة تقريبًا، يمكنك تخيل فوز الطبقة الفقيرة الضعيفة، و من الناحية الآخرى يمكنك تخيل القضاء عليهم.

 

بالنسبة لي، تخيلت داخل عالم يوتوبيا و لكن بطريقة سينمائية... و كنت أنا مخرج هذا الفيلم، و أعتقد السبب الرئيسي لهذا التخيل هو بإنني أرادت أن أصدق بأن هذا يحدث فقط داخل العالم السينمائي و ليس في العالم الواقعي. و بالرغم من ذلك كان تخيلي واقعي للغاية من حيث الأماكن و الذي ساعدني على ذلك هو ظهورها مؤخرًا بكثرة في عهدي.

 

على أي حال لا يمكنني تقييمها بعلامة كاملة و ذلك بسبب رأي شخصي في الكاتب، أنا من الأشخاص الذين يفضلون المجموعات القصصية الخاصة بالدكتور أحمد خالد توفيق، لذلك فتقييمها بالنسبة لي 4\5.

 

8.7.2023

تعليقات

المشاركات الشائعة