«في ممر الفئران» رواية
بدأ أحمد خالد توفيق كتابه بوصف للشخصية الرئيسية التي إختار لها أسم الشرقاوي، و وصف كتابه بالتالي «دعني أنتح بك جانبًا لأخبرك بسر لا يعرفه سوانا. احترس! لا ترفع صوتك.. عندما نحلم، فإن وعينا يسافر لبعد آخر ليمارس حياة أخرى و يلقى أناسًا آخرين، ويعرف وجوهًا أخرى.
«فرويد» لم يقل هذا، لكن دعني أخبرك أنها الحقيقة، بل هي الحقيقة الوحيدة..» و كان هذا الوصف كافي للغاية بأن يجعلك تفهم الفكرة الرئيسية التي تدور فيها هذه الرواية.
في أحلامنا من الممكن أن نكون أي شيء، نفعل ما لا يمكننا فعله في واقعنا.. من الممكن أن نكون رؤساء لهذا العالم.. أبطالًا خارقين.. أن نكون مع أشخاص التي نتمنى عودتهم لعالمنا، و هذا ما تتحدث عنه بجانب نعمة الضوء، غريب، أليس كذلك؟ و لكنه ليس بهذه الغرابة؛ و السبب هو رمزيتها كانت ملامسة للواقع السياسي الذي تحياه شعوبنا العربية. و هذا ليس رأيي الشخصي كما هو المعتاد، بل كان رأي الكاتب في مقدمة روايته.. كما أنه وضح بملائمتها لاستخدامها بشكل أكثر عمقًا من أن تكون قصة قصيرة مقتضبة من قصة «أسطورة أرض الظلام» التي كانت ضمن سلسلة «ما وراء الطبيعة».
الرواية تناقش فكرة الضوء و الرؤية و النيران و كل مصطلح متعلق بالضوء و عين الإنسان، و ذلك عندما يعيش البشر في عالم تكون فيه الرؤية محرمة بعد سقوط نيزك يجعل البرية تعيش في عصر مظلم يعتمد فيه الإنسان على اللمس و الشم و السمع، عالم تُعدم فيه إذا قمت بإشعال شمعة، بالطيع بالنسبة لمن ولدوا في الظلام لا يعرفون معنى النور.
رواية مليئة الكثير من الرمزيات لا تختلف كثيرًا عن روايته يوتوبيا حيث تناقش فكرة الثراء و كيفية تحكم الأثرياء في من هم أقل منهم، و لكنها كانت أكثر قسوة من يوتوبيا والسبب هو تحكم الأثرياء في حاسة من حواس البشر، و يستمتعون بإعدام من يملك كداحة لأن الضوء مُحرم على من هم أقل سلطة و أقل ثراء، أما يوتوبيا كان التحكم طبقي عن طريق المال لا غير.
الشخصيات لم تكن معقدة، بل كانت طبيعية و أقرب إلى الواقع من حيث إختلافهم و إهتمامتهم التي تصنع شخصيات ذات كيان منفصل عن غيرها. كانت الشخصيات توصف الفئات المختلفة في الجامعات المصرية في هذه الحقبة حيث كان تنوعها محدود و لكنه كافي للغاية لتوضيح الجو العالم للرواية. و بالرغم من كونها المرة الثانية في قراءة هذه الرواية، إلا إستيعابي لها كان أكثر من المرة السابقة.. يمكننا القول عوامل التقدم في العمر.
على أي حال كان السرد مُرضي للغاية و أحببت هذه الطريقة من الكاتب، و ذلك بسبب طريقته كأنه يتحدث إلى القارئ.. كانت اللغة واضحة سلسة ذات وصف جيد. تسلسل الأحداث مناسب و كذلك طريقة تعريفه بكل شخصية و وصفها بطريقة جيدة للمخيلة، و بالرغم من جودة الرواية التي كانت أكثر من متوسطة، كانت النهاية ليست بجودة باقي صفحات الكتاب و لم ترضيني بشكل كافي.
لا أستطيع أن يكون تقييمي كامل أو مرتفع بشكل عام، بسبب عدة مشاكل في السرد كانت غير مرضية بالنسبة لي، و السبب الرئيسي هو مشكلتي مع النهاية.. و لكن تقييمي لها فوق المتوسط و يمكننا أن نقول بالأرقام 3.5\5.
27.7.2023
تعليقات
إرسال تعليق